الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
نفحات الولاية
القسم الأوّل ألْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ والْكِبْرِيَاءَ ؛ واخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ ، وجَعَلَهُمَا حِمىً وحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ ، واصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ . وجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وهُوالْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ ، ومَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : ( إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ ) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِاصْلِهِ . فَعَدُوا للَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ ، وسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ ، ونَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ ، وادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ ، وخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ . ألَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ ، ووَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً ، وأَعَدَّ لَهُ فِي الْاخِرَةِ سَعِيراً ؟ ! الشرح والتفسير : الشيطان رأس العصبية كما أشير في سبب الخطبة أنّ الهدف الأصلي من هذه الخطبة الطويلة والمفعمة بالمواعظ والإرشادات الساميّة التي تهذب الإنسان ، مواجهة الكبر والغرور والعصبيّة الجاهليةّ والطائفيّة التي كانت مصدر النزاعات القبليّة الدمويّة على عهد الإمام عليه السلام ، وعلى هذا الضوء استهل الإمام عليه السلام خطبته بحمد اللَّه والثناء عليه ، اللَّه المتجلبب